الشيخ محمد النهاوندي
151
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
سوداء . وقيل : إنّ يحموم من أسماء جهنّم « 1 » . ولمّا كان الظلّ مطلوبا لبرده واستفادة الراحة فيه ، وصف الظلّ بضدّ ما يكون مطلوبا له بقوله : لا بارِدٍ ذلك الظلّ وَلا كَرِيمٍ ونافع ومريح من أذى الحرّ . قيل : لمّا كان المترفون والمتنعمون يطلبون أحسن الأهوية ، وأعذب المياه وأبردها « 2 » ، القعود في الظلال ، بيّن سبحانه أنّهم إذا طلبوا الهواء الطيب يهبّ عليهم السّموم ، وإذا أرادوا دفع حرقته بالماء البارد كان ماؤهم حميما ، وإذا أرادوا أن يستكنوا ويدفعوا عن أنفسهم السّموم يكونون في ظلّ من يحموم . وقيل : إنّ السموم يحرقهم فيعطشون ، فيشربون من الحميم فيقطّع أمعاءهم ، ويستظلّون منه ، فيكون ظلّهم من يحموم « 3 » . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 45 إلى 55 ] إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 48 ) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) ثمّ بيّن سبحانه سبب استحقاقهم ذلك العذاب بقوله : إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ اليوم في الدنيا مُتْرَفِينَ ومتنعّمين بالنّعم الدنيوية فألهتهم عن ذكر اللّه وكفروا نعمه وَكانُوا مع ذلك يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ والذنب الْعَظِيمِ وهو الشّرك باللّه العظيم ، ويكذّبون الأنبياء الذين يدعونهم إلى التوحيد والإقرار بالمعاد وَكانُوا يَقُولُونَ إنكارا لهم واستبعادا لقولهم بالبعث بعد الموت : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا بعد الموت تُراباً وَعِظاماً نخرة بالية أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ من القبور ، ومخرجون منها أحياء ؟ أَ وَ يبعث آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ وأجدادنا السابقون بعد تفرّق أجزاء ترابهم في أقطار الأرض ، واختلاطها بغيرها من التراب ؟ وفي إعادة الاستفهام مبالغة في الإنكار . ثمّ أمر اللّه سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بردّهم بقوله : قُلْ يا محمد لهم : نعم إِنَّ الأمم الْأَوَّلِينَ والسابقين من لدن آدم إلى زمانكم هذا وَ الأمم الْآخِرِينَ الذين يأتون إلى يوم فناء الدنيا
--> ( 1 ) . مجمع البيان 9 : 333 ، تفسير أبى السعود 8 : 194 ، تفسير الرازي 29 : 168 . ( 2 ) . مجمع البيان 9 : 333 ، تفسير أبى السعود 8 : 194 ، تفسير الرازي 29 : 168 . ( 3 ) . تفسير الرازي 29 : 168 .